القاضي عبد الجبار الهمذاني
297
تثبيت دلائل النبوة
وكانت هي تلعن أصحابه الذين ارتدوا عنه ولعنوه وصاروا خوارج وتبرأ منهم ، وتروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تصويبه وتضليلهم ، وتقول : أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فسبّوهم ، وتسميهم كلاب النار ، ولما بلغها موته استرجعت وقالت : ذهب واللّه من لم يسفهه الملك ولا أطغته الدنيا ، لتصنع العرب ما شاءت فما بقي بعد ابن أبي طالب من يكفّها ولا يردعها ، ثم أنشدت : فألقت عصاها واستقر « 1 » بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر وكم قد طعنت على معاوية وواجهته بالتخطئة لما ورد المدينة ودخل عليها ، حتى اخجلته وهو جبار قد غلب ، وكم فعل ذلك به أخوها عبد الرحمن بما يطول شرحه . ولا يرد هذه الأخبار إلا معاند أو من قال إنه كان يلعنها كما يلعن معاوية ولم يردّها إلى المدينة ، ومن قال هذا فقد أتى في البهت على ما لا فيه حيلة . والإمامية تقول : قد فعل هذا ولكن « 2 » / على طريق حسن العشرة وعلى سبيل التكرم والتفضل ، قيل لهم : هو صلّى اللّه عليه وسلم أجل قدرا وأشد ورعا من أن يرد امرأة كافرة أو فاسقة إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويمكنها منه ، ويعطيها ما يعطي أمهات المؤمنين ويسميها أم المؤمنين ، ويشهد لها بما قلنا ، ويترحم على كافرين ، ويرد الأموال ويشهد لهما بالجنة ، هذا لا يحل في دين اللّه ولا يفعله مثله صلّى اللّه عليه وسلم بوجه من الوجوه ، وإنما قوله بشّر قاتل ابن صفية بالنار ، وقوله : ليلج قاتل الزبير النار على طريق التزكية له كقول
--> ( 1 ) في الأصل : استقرت ( 2 ) مكررة في الأصل لأنها أول الصفحة وآخرها